الجواد الكاظمي

390

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

يعني أنّه لا يبقى كبيرة مع التوبة والاستغفار ، ولا تبقى الصغيرة صغيرة مع الإصرار بل تصير كبيرة ، ومعنى الإصرار على الذّنب أن يكون عازما على إيقاعه كلما أراده بحيث لا يتحاشى عنه ، لا أن يكون متلبّسا به في جميع الأوقات ، فإنّ ذلك غير معتبر في معناه لغة ولا عرفا ، بل الظاهر ما قلناه يقال : فلان مصرّ على شرب الخمر ، ويريدون أنّه لا يتحاشى عنه ، ويشربه كلَّما أراده . وبالجملة فالإصرار إمّا فعلىّ كالمواظبة على نوع أو أنواع من الصّغائر ، بأن يكون مقيما على فعلها ، وإما حكميّ وهو العزم على فعلها ثانيا بعد وقوعه وإن لم يفعل ، وقريب من ذلك ما قاله ابن عبّاس ( 1 ) : الإصرار السّكون على الذنب بترك التوبة والاستغفار منه . ورواه الكلينيّ ( 2 ) عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ « ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا » قال الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر ، ولا يحدّث نفسه بتوبة ، فذلك الإصرار ، وعلى هذا فعدم الإصرار إنّما يتحقّق بالعزم على عدم العود والإقلاع عنه بالمرّة . وأنّ تركه مرّة أو مرارا مع العزم عليه ، لا ينافي الإصرار والإقامة على الذّنب .

--> ( 1 ) نقله عنه في المجمع ج 1 ص 506 . ( 2 ) أصول الكافي باب الإصرار على الذنوب الحديث 2 وهو في المرآة ج 2 ص 267 وعليه شرح مبسوط وهو في الوافي الجزء الثالث ص 168 وروى مثله العياشي ج 1 ص 198 بالرقم 144 ، ونقله عنه في البحار ج 3 ص 101 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 319 والبرهان ج 1 ص 315 والحديث في الوسائل الباب 47 من أبواب جهاد النفس الحديث 4 ج 2 ص 466 .